شهادة تعذيب
الاربعاء 8 تموز (يوليو) 2009 بقلم voixliberte
في 14/05/2008 و على الساعة الثالثة و النصف ، آلاف الطلبة يغادرون كلية الحقوق و يتوجهون الى رئاسة جامعة القاضي عياض بكلية العلوم السملالية ، حيث كان من المقرر إجراء حوار مع رئيس الجامعة حول الملف المطلبي للإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، لكن الجماهير الطلابية ستتفاجأ بتطويق محكم لكل الحرم الجامعي : كليتي الحقوق و الآداب و الحي الجامعي و كافة الأحياء المجاورة له ، من طرف مختلف أجهزة القمع السري و العلني : سيمي ، قوات مساعدة ، فرق مكافحة العصابات ، المخابرت ، الاستعلامات ... حتى شرطة المرور لم تتخلف ذلك اليوم.
تدخلت قوات المع بشكل وحشي ، مانعة الطلبة من التوجه الى رئاسة الجامعة ، كان الطلبة يرغبون في حوار حول مطالبهم لكنهم وجدوا حوارا من نوع آخر ،حوار النظام القائم مع الجماهير في العهد الجديد ، حوار مقدمته الرصاص المطاطي ،و القنابل المسيلة للدموع ، و القمع الوحشي ، و مضمونه التنكيل و التعذيب و الاغتصاب و السرقة و النهب ، و خاتمته تلفيق التهم للمناضلين و المحاكمات الصورية.
اقتحمت قوات القمع كليتي الآداب و الحقوق ، لكنهما وجدتهما فارغتين ،لأن الطلبة لجئوا الى الحي الجامعي لتحصين أنفسهم في غرفهم ، فكان النظام القائم وفيا لديمقراطيته الدموية ، و لمبدأ تقريب القمع من المواطنين ، لهذا قام باقتحام الحي الجامعي و كل عماراته بدءا بعمارة الطالبات و انقسمت قوات القمع الى عدة مجموعات ، إحداها اهتمت بالتنكيل بالطالبات و باغتصابهن ، و اخرى بفرز المناضلات ، و الأخرى كانت مهمتها سلبهن كل ما يملكن بدءا بالهواتف النقالة و مصاريف جيوبهن على هزا لتها.
نظمت قوات القمع عملية السرقة و النهب و سرقوا كل ما استطاعوا حمله حتى الحواسيب النقالة ، و ما لم يستطيعوا حمله كسروه و خربوه. في نفس الوقت كانت فرق أخرى من قوت القمع المتنوعة قد اقتحمت عمارات الطلبة الثلاث ، و سرقت و نهبت كل شيء و خربت و كسرت كل ما هو قابل للكسر ، و اعتقلت كل من وجدت في طريقها أو في غرف العمارات ، و من وجدتهم على أسطحها قام بعض عناصر الاستعلامات و المخابرات برميهم الى الارض ، مما تسبب في الشلل و في عاهات دائمة لبعض الطلبة. لم تنته المسرحية الدموية التي اجتهدت قوت النظام القائم في تجسيدها عند هذا الحد ، بل بعد أن اعتقلت من اعتقلت و نكلت بهم و نهبت ما طالت يدها ، عمدت الى إضرام النار في إدارة الحي الجامعي و في مقهى مجاور له. قام بذلك عناصر ترتدي بذلا غير رسمية ، و أمام أعين السيمي و القوات المساعدة الذين اخلوا المناطق المحيطة بالحي و المقهى كي لا يرى أحد مؤامرتهم ، و كل هذا لكي يعتقد الناس بأن الطلبة هم الذين أحرقوا الادارة و المقهى هذا لكي يهيء النظام القائم تهما للمناضلين تناسب التطور الذي وصلت اليه الحركة الطلابية بموقع مراكش.
إذ بعدما فرغت عناصر قوات القمع المختلفة من عملياتها الاجرامية المنظمة هذه ، قامت بتصوير الخراب الذي أحدثته بالادارة و المقهى و غرف الطلبة ، و نسبت كل أفعالها الاجرامية الى الطلبة و مناضلي النهج الديمقراطي القاعدي ، و قدمت تلك الصور كدليل لإدانتهم،و تابعتهم قضائيا بجرائمها، فهذه هي ديمقراطية العهد الجديد ، و هكذا يحترم النظام القائم حقوق الانسان ، و هذه هي دولة الحق و القانون ، و هذا هو الدور الحقيقي لقوات الاجرام. في اليومن الموالي ، أعلنت حالة الطوارئ بمدينة مراكش ، و تحولت الى مدينة من مدن فلسطين المحتلة ، حيث قامت قوات القمع بسد كل منافذها و مداخلها ، و مراقبة كل الطرق و الشوارع و قامت بنصب الحواجز في الطرق المؤدية الى مدن أخرى ، من أجل تفتيش كل الحافلات ، مخافة أن يفر أحد المناضلين الى مدينة أخرى . انتشرت قوات القمع في كل شبر من مدينة مراكش ، و بدأت سلسلة المداهمات و الاقتحامات لمنازل المناضلين المتواجدة بالاحياء المجاورة للحي الجامعي ، لم يكفهم ما نهبوا و سرقوا في الحي الجامعي ، فلجئوا الى المنازل ينهبونها أيضا و يعتقلون المناضلين منها.
في صباح ذلك اليوم ،سدت قوات القمع و النهب و السلب كل المنافذ المؤدية الى الحرم الجامعي و طوقته، بعد أن جاء المناضلين اليه لكي يقوموا بواجباتهم ، و اقتحمت كلية الحقوق و طاردت المناضلين و اعتقلت بعضهم ، نكلت بهم و نقلتهم الى مخفر جامع الفنا ، الذي أصبح أكثر شهرة في التعذيب من درب مولاي الشريف . و أنا كنت واحدا من المناضلين الذين اعتقلتهم قوات القمع و السلب و النهب ذلك الصباح ، و اقتادوني الى مخفر الشرطة ، و الأسطر القادمة سأسرد من خلالها ما حدث لي منذ لحظة اعتقالي الى حين تقديمي رفقة رفاقي الى المحكمة.
- الرفيق مراد الشويني يمينا إلى جانب الشهيد عبد الرزاق الكاديري
في 15/05/2008 تم اعتقالي أنا و بعض الرفاق على الساعة العاشرة صباحا ، قيد البوليس يدي الى الخلف و وضعوني على بطني على الأرض ، و انهالوا علي بالركل على الوجه و الرأس و البطن و الفخذين و الساقين ، و انهال علي آخرون بالعصي و المينوطات ، و أشهر بعضهم المسدسات في وجوهنا ، و هم يضربون طوقا علينا ، أدخلونا الى سياراتهم ( سطافيط) و استمروا في الضرب و البصق و الشتم ، و هم يجولون بنا بحثا عن رفاق آخرين ، مضت ساعة قبل أن يقفوا بنا امام مخفر جامع الفنا ، أدارو ا السطافيط ، و قابلوا خلفها بباب خلفي للمخفر ، فتحوا بابها ، و صعد رجال ببذل غير رسمية ، و انهالوا علينا بالضرب من جديد ، ثم أخذوا أحزمة من قماش ، و عصبوا أعيننا جميعا، اقتادونا الى داخل المخفر أ أصعدونا سلالم ، و عبروا بنا ممرات طويلة ، ثم استقروا بنا في غرفة حيث أقعدونا جميعا ، و انهالوا علينا بالضرب مرة أخرى . بعد عشر دقائق ، اقتادوني الى غرفة أخرى ، تجمع علي حوالي 7 ،و 8 أشخاص ، احكموا تعصيب عيني و يداي مقيدتان بقوة الى الخلف ، حتى تجمد الدم في الكفين . اقترب مني واحد منهم ، و أخذ يحدثني بصوت هادئ ، يطلب مني ان أتعاون معهم ، و أن أمدهم بالمعلومات التي يريدونها ،و حين ابتدأ التحقيق، ابتدأت جولات التعذيب ، في الأول الضرب بالعصي و الايدي ، و الركل بالارجل، ، و حين لم يأت هذا الضرب بما يريدونه ، مددوني على بطني و أخذ أحدهم يداي المقيدتان و رفعهما الى أعلى ، و وضع رجله على ظهري ، رفع يدي بقوة حتى صارت في وضع زاوية قائمة مع ظهري ، و حين كنت أصرخ بصوت عال ، وضعوا خرقة قذرة في فمي ، و طلبوا مني أن أرفع أصبعي إذا أردت الكلام ، فكنت أرفعه فورا ، و حينها ينزلون يدي ، و ينزعون الخرقة ، و يطلبون مني الكلام ، فأخبرهم أنني لا أعرف شيئا عما يسألونني عنه ، فيعيدون رفع يدي ، و وضع الخرقة في فمي ، كرروا ذلك ست مرات حتى كاد يغمى علي ، و مازالت كتفاي تؤلماني من جراء ذلك الى حدود الساعة.
بعد ذلك ، و بعد ان رفضت إخبارهم بأي شيء ، هددوا باغتصابي ، ثم هددوا باغتصاب أخي امام عيني ، ثم أحضروه و هددوا بإرغامي على اغتصابه ، بعدها أخرجوه من الغرفة ، و انهالوا علي بالركل و الرفس على الرأس و الظهر و الفخذين و الساقين ، ثم هددوني بالكهرباء و بالاغتصاب و ب“الفلاقا” ، و بأن يجلسوني عل قنينة...و ذكروا لي بأن كثيرا من الرفاق أجلسوهم على قنينات سابقا.
أخذوا يسألوننني من جديد ـ، و حين لم أجبهم ، خلعوا عني ثيابي ، و هددوا باغتصابي واحدا تلو الآخر ، ثم ضربني أحدهم بعصى ،ثم وضع تلك العصى على مؤخرتي ، كأنه يحاول اغتصابي بها ، و هو يأمرني أن أجيبهم على أسئلتهم التي يطرحونها علي و حين لذت بالصمت حاولوا اغتصابي ، ثم عدلوا عن ذلك ، ثم حملوني مقلوبا من قدمي، و رأسي الى أسفل ، و أنا ما أزال عاريا و هم يصرخون و يشتمون و يسألون ، ثم انهالوا علي بالركل على الرأس و الظهر ، و حين تعبوا أنزلوني ، و صاح بهم أحدهم :“لنقتله و نستريح منه ، سندفنه في الخلاء و لن يعرف أحد أي شيء عنه”. صاح آخر : “إذا قتلناه سيستريح ، سنعذبه هنا حتى يكره حياته ، بعدها سنرسله بثماني سنوات الى السجن كي يتربى”. تركوني عاريا ملقى على الأرض بضع دقائق ، فيما كانوا يتشاورون مع بعضهم البعض، و حين عادوا أخذوا يقدمون لي النصائح بضرورة التعاون معهم إذا أردت أن اتفادى التعذيب الحقيقي ، و قالوا أنهم لم يشرعوا فيه بعد ن و أنني إذا لم اتعاون معهم ، فسوف يلجئون إليه ، ألبسوني ثيابي ، و بدئوا يطرحون الأسئلة ، و هم يحاولون التحدث بلباقة ، و عندما لم أجبهم انهالوا علي بلضرب و الركل ، ثم مددوني على ظهري ، و أمسك شخصان بقدمي ، كل واحد أمسك قدما ، و أخذ يجرها في في اتجاه مناقض للاتجاه الذي يجر اليه الآخر ، و هما يشتمان و يهددان ، صرخت بأعلى صوتي ، فأغلقوا فمي بخرقة ، و طلبوا مني أن أهز رأسي إدا أردت الكلام ، فكنت اهز رأسي بسرعة فيطلقون قدمي و ينزعون الخرقة ، و يطرحون علي سؤالا أو اثنين ، و حين أخبرهم بأنني لا أعرف شيئا ، كانو يعيدون الخرقة الى فمي ، و يجرون قدمي من جديد ، و بعد ان فعلوا ذلك ثلاث مرات ، فقد شخص منهم أعصابه و انهال علي بالركل بشكل هستيري ، فأوقفه أحدهم و جره بعيدا عني.
كانوا يسألونني أحيانا أحيانا أسئلة غبية ، خاصة عندما يدعون أنهم يعرفون شيئا ما، فيعطونني معطيات لا أساس لها من الصحة ، و كنت أعرف أنهم يريدون من وراء ذلك جر لساني الى الكلام ، لكنني كنت ألزم الصمت ، أو أجيب بأنني لا أعرف .و أحيانا كانوا يسألونني أسئلة لا أفهم ما المغزى منها ، سألوني مثلا ، من هم الأسياد هنا أنتم أم نحن ؟!! لم أجبهم و لم أتفوه بأية كلمة ، فانهالوا علي بالضرب ، فاستغربت ، لماذا يضربونني . ثم كانوا يقولون بحقد كبير : “انتم أسود في الكلية لا تخافون و لا تهابون أي أحد ، و الآن أين هي قوتكم ، هيا تكلموا ...” كانوا ينهون كلامهم بالضرب و الركل.
سألوني سؤالا آخر ، من هم الرجال نحن ام أنتم ، لذت بالصمت من جديد ، فصرخوا في وجهي بالسؤال مرة أخرى ، بقيت صامتا ، فانهالوا علي بالضرب.كانوا يضربونني بحقد جنوني، و كنت أتساءل أي نوع من البشر هؤلاء ، و ما هذا الكم الهائل من الحقد الذي يحملونه اتجاهنا ، و هل يقومون بهذا مقابل الأجر الشهري فقط .تساءلت إذا ما كان يعرف هؤلاء من نحن و على ماذا ناضل و هل يهمهم أن يبقى التعليم مجانيا أم يدخلون أبناءهم الى المدارس الخاصة هم أيضا مثل أسيادهم ، تساءلت ما إذا كانوا هم أيضا يكتوون بنيران الأسعار أم لا ، و تساءلت إن كانوا يجتهدون في تعذيبنا و التنكيل بنا لأنهم يملكون أحقادا شخصية اتجاهنا، ربما لأنهم حين يعملون بالليل و النهار ، يطاردون الطلاب في الشوارع و الخلاء و يقتحمون البيوت، يظنون أن الطلاب هم السبب في هذا الشقاء و هذا الجحيم ، و لا يدركون أن رؤسائهم هم الذين يشغلونهم كالكلاب بالليل و النهار...
تساءلت عن أشياء كثيرة ، و دائما كانت تقطع تساؤلاتي و افكاري ضرباتهم التي تهوي على رأسي أو رقبتي ، و صرخاتي التي تدوي.
استمر التعذيب و التحقيق ما يزيد عن ثلاث ساعات ، تركوني بعد ذلك ما يقرب نصف ساعة ممددا مكاني ، معصب العينين ، مقيد اليدين ، بعدها جرني شخص و أوقفني ، و أمرني بالمشي فمشيت ، فاقتادني الى الغرفة التي وضعوا بها الرفاق و هم معصبي الأعين مقيدي الأيدي الى الخلف.كانوا يخرجون الرفاق واحدا تلو الآخر للاستنطاق و التعذيب ثم يعيدونهم . بعد مدة قصيرة ، أخذوني الى غرفة أخرى و طلبوا مني أن أدلهم على المنزل الذي أقطن به ، و على منازل الرفاق، و حين رفضت ، انهالوا علي بالضرب بالايدي و العصي، و هددوا بأن يعلقوني و يغتصبوني... نزعوا عني ثيابي مرة أخرى ، و هددوا باغتصابي ، إن لم أجبهم على أسئلتهم، سألوني عن أشياء كثيرة ،و هددوني كثيرا ، ضربوني بالعصي و بأيديهم و أرجلهم ، و هم يشتمون و يتوعدون ن و يهددون بأنهم سيغتصبونني خلال الليل في الخلاء. بقيت معصب العينين ، و مقيد اليدين الى الخلف ، في اليوم الاول من الاعتقال من الساعة الحادية عشر صباحا ، الى الواحدة ليلا ، و طيلة هذا الوقت كانوا ينتقلون بنا من غرفة الى غرفة ، من أسفل الى أعلى ، و من اعلى الى أسفل ، يتغير الجلادون لكن الأسئلة لاتتغير ، و التعذيب لا يتغير ، تنخفض اللهجة في البداية ، و يبدؤون بأسلوب الترغيب و الاغراء ، و حين لا يتوصلون الى أية نتيجة ، يكشرون عن أنيابهم، و يلجؤون الى الاساليب الوحشية في التعذيب. هددوا بتعليقي و قالوا أن أقوى مني عشر مرات لم يصمدوا حتى خمس دقائق، فمن الأفضل أن أجيبهم على أسئلتهم ، و حين لم أجبهم ، هددوا بإخصائي ، التف حولي خمسة أو ستة أشخاص و بدؤوا في طرح الأسئلة و في التهديد و الضرب و الصفع و الشتم ، ثم أوقفوني على ركبتي ثم انهالوا علي بالضرب عبى ظهري ، فسقطت على رأسي و أغمي علي. لا أعرف كم من الوقت مضى و أنا مغمى علي ، صبوا علي الماء، و أيقظوني ، كنت ما أزال معصب العينين مقيد اليدين الى الخلف ، أحسست بألم أشد في يدي ، اللتان تجمد الدم فيهما و الى حدود الآن ، مازلت أعاني من آلام بهما ، كما أعاني من آلام متفرقة في جسدي من جراء التعذيب ، في الكتفين ، و في الرأس ، و في الركبتين ، و في الفخذ اليمنى و في الساقين ، كما أحس أحيانا كثيرة بدوار في رأسي ، يكاد يغمى علي كلما أحسست به.
حوالي الساعة الواحدة ليلا ، اقتادوني الى قبو أسفل مخفر الشرطة ، نزعوا الأصفاد من يدي و الخرقة عن عيني ، و خلعوا عني ثيابي ، فتشوني ، فلم يجدوا شيئا ، ارتديت ثيابي ، و أنزلوني الى القبو المتعفن ، حيث وجدت جميع الرفاق ممددين على الأرض من آلام التعذيب.
في اليوم الموالي ، أخذوني الى أعلى المخفر ، إخبروني بأنهم اقتحموا الغرفة التي أسكن بها في الداوديات ، أخذوا منها كل حاجياتي بدون استثناء ، أخذوا كتبي و وثائقي و صور الشخصية و ملابسي ، و حاسوبي ، و كانوا قد سرقوا هاتفي المتنقل منذ اليوم الأول.
حققوا معي لأول مرة دون تعصيب عيني ، سألوني عن محتويات الحاسوب ، و من أين حصلت عليه ، و من يستعمله ، و أسئلة أخرى ، لزمت الصمت ، فهددوني من جديد و قيدوا يدي الى الخلف ، و أجلسوني على الأرض ، و تناول أحدهم عصى خشبية و هوى بها على كتفي و على ظهري ، و هو يشتم و يأمرني بالكلام ، بعد ساعة أعادوني الى القبو . في منتصف الليل من اليوم الثاني من الاعتقال ، أصعدوني الى أعلى المخفر ، أدخلوني الى غرفة ، حيث جلس شخصان الى مكتب ، سألني أحدهما عن إسمي و عن بعض المعلومات الشخصية عني و عن عائلتي ، كتبوها في جهاز حاسوب ، بعد دقائق ، أمروني بأن أوقع على أوراق المحضر ، و حين رفضت ، انهالوا علي بالضرب و الركل ، و هددوني بأشياء كثيرة ثم اعادوني الى القبو.
بعد ساعة أصعدوني الى أعلى المخفر ، قيدوا يدي الى الخلف ، و سألوني عن شخص ما و عن البيت الذي يسكن به ، و بعد ان نفيت معرفتي بالشخص و بالبيت الذي يقطنه، هددوا باغتصابي ، و هددوا بأن يخصوني عن طريق استئصال أحد العروق... ثم ضربوني على رأسي ، و صفعني أحد من الخلف بكلتا يديه على أذني ، ثم هددوني بأن يلقحوني بمصل يحتوي على فيروس السيدا ، و قالوا أنهم سينادون على بعض المجرمين المتواجدين بجامع الفنا ، و الذين يتمتعون بحماية البوليس و سيجعلونهم يغتصبونني ، هددوني و توعدوني ، و اعتمدوا أسلوب الإرهاب النفسي كثيرا ، هددوا باستعمال الكهرباء ، باغتصابي ، بإخصائي ، بنزع أظافري ، و بأشياء كثيرة...
بقينا أربعة أيام في قبو مخفر الشرطة ، في اليومين الأخيرين استمر التعذيب ، و اقتصر على الضرب ، و التهديد و الارهاب النفسي ، و في اليوم الرابع أخذونا الى محكمة الاستئناف.